ابراهيم بن عمر البقاعي

67

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قولهُ : ( لخصتُ ) ( 1 ) إنْ قيلَ : تأكيدهُ ب‍ ( ( أجمعَ ) ) يدلُّ على أنّهُ لم يحذفْ منهُ شيئاً ، معَ أنّهُ قد حذفَ كثيراً مِنَ الأمثلةِ والتعاليلِ ، قيلَ : حقيقةُ التلخيصِ أنْ يستوفي مقاصدَ الكتابِ الملخصِ بكلامٍ أوجزَ ، فربما توهمَ أنّهُ إذا قال ابن الصّلاحِ ، أنَّ المرادَ معظمُ كتابهِ ( 2 ) ، فأكدَّ ب‍ ( ( أجمعَ ) ) ؛ ليدلَّ على أنّهُ لم يحذفْ مِنْ مقاصدهِ شيئاً ، وإنما كانَ يردُ عليهِ لو قالَ : اختصرتُ ؛ لأنَّ الاختصارَ أعمُّ مِن التلخيصِ ، فتارةً يكونُ اقتصاراً على بعضِ الأصلِ معَ استيفاءِ المقاصدِ كالتلخيصِ ، وتارةً مع حذفِ بعضِ المقاصدِ ( 3 ) ، وتارةً يكونُ موفياً بجميعِ الأصلِ مِنَ المقاصدِ ، وغيرها ( 4 ) بكلامٍ وجيزٍ ، فإذا قالَ : اختصرتُ كانَ متردداً بينَ المعاني الثلاثِ ( 5 ) ، فإذا أكدَّ ب‍ ( ( أجمعَ ) ) اختص بالثالثِ ( 6 ) ، وهو أنّهُ لمْ يحذفْ شيئاً مِنْ معانيهِ ، لا مقصداً ، ولا مثالاً ، ولا غيرهما . قلتُ : هذا العرفُ ، وكلامُ أهلِ اللغةِ لا يأباهُ . قالَ ابنُ فارس في " المجملِ " : ( ( لخّصتُ الشيءَ : إذا بينتهُ في كتابةٍ ، أو غيرها ) ) ( 7 ) . وقال الفارابي في " ديوانِ الأدبِ " في بابِ التفعيلِ : ( ( لخّصَ القصةَ ، أي : شرحها ) ) . وقالَ عبدُ الحقِّ ( 8 ) في كتابِ " الواعي في حديثِ عليٍّ - رضي الله عنه - " :

--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 6 ) . ( 2 ) في ( ك ) : ( ( ابن الصلاح ) ) . ( 3 ) عبارة : ( ( وتارة مع حذف بعض المقاصد ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 4 ) عبارة : ( ( من المقاصد وغيرها ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 5 ) في ( ك ) : ( ( المعنيين ) ) . ( 6 ) في ( ك ) : ( ( الثاني ) ) . ( 7 ) مجمل اللغة مادة ( لخص ) . ( 8 ) هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمان الإشبيلي ، المعروف بابن الخراط ، له مصنفات منها : الجمع بين الصحيحين ، والأحكام الوسطى ، والرقاق ، والواعي في حديث علي - رضي الله عنه - ، وغيرها ، توفي سنة ( 581 ) ه - . انظر : سير أعلام النبلاء 21 / 198 ، وشذرات الذهب 4 / 271 .